عبد الوهاب الشعراني

39

تنبيه المغترين

ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد عنده مظلمة حتى أقتص له منه ، وقد كان وهب بن منبه رحمه اللّه تعالى يقول : تاب شاب من بني إسرائيل عن جميع المعاصي حتى صار يتعبد ، فعبد اللّه سبعين سنة لا يفطر ولا ينام ولا يستظل بظل ولا يأكل سمينا ، فلما مات رآه بعض إخوانه في المنام ، فقال له : ماذا فعل بك اللّه ؟ قال : حاسبني ثم غفر لي كل ذنب إلا عودا خللت به أسناني بغير إذن صاحبه فأنا محبوس عن الجنة بسببه إلى وقتي هذا . ( قلت ) : ويؤيد ذلك حديث [ إن اللّه تعالى أخفى ثلاثا في ثلاث ، أخفى رضاه في طاعته ، وأخفى سخطه في معصيته ، وأخفى أولياءه في عباده ] الحديث ، فربما علق الحق تعالى سخطه على عبد بوقوعه في ذنب صغير في عينه كأخذه الخلال المذكور لأسنانه أو غسل يده بتراب جاره بغير إذنه كما مر آنفا واللّه أعلم . وكان الحرث المحاسبي رحمه اللّه تعالى يقول : بلغنا أنه تاب كيال عن الكيل وأقبل على عبادة ربه عز وجل ، فلما مات رآه بعض أصحابه في منامه فقال له : ما فعل اللّه بك يا فلان ؟ قال : أحصى علي خمسة عشر قفيزا من أنواع الحبوب التي كنت أكتالها ، فقال له : كيف ذلك ؟ قال : كنت أغفل عن تعاهد الكيل بالنقص من الغبار فتراكم في قعره من التراب فكان كل كيلة تنقص بمقدار ما في القعر من التراب ، قال : وكذلك وقع لشخص كان لا يتعاهد الميزان بمسحها من الغبار فكان يعذب في قبره ويسمع الناس صياحه في القبر حتى شفع فيه بعض الصالحين رضي اللّه عنهم ، وكان أبو ميسرة رحمه اللّه تعالى يقول : بلغنا أن ميتا ضرب في قبره ضربة التهب قبره منها نارا فقال : على ماذا تضربوني ؟ فقالوا : إنك مررت على مظلوم فاستغاث بك فلم تغثه ، وصليت مرة بغير وضوء أي وأنت متحقق ، وكان شريح القاضي رحمه اللّه تعالى يقول : إياكم والرشوة فإنها تعمي عين الحكيم ، وفي رواية تعمي عين الحكم الحق . وقد كان الحسن البصري رحمه اللّه تعالى إذا رأى أحدا من الولاة أو أعوانهم يتصدق على أحد من الفقراء يقول له : أيها المتصدق على المساكين لترحمهم ارحم أنت الذي ظلمته ورد إليه ظلامته فإنه أخلص لذمتك ، وكان ميمون بن مهران رحمه اللّه تعالى يقول : من ظلم رجلا مظلمة وفاته أن يخرج من مظلمته فليستغفر له دبر كل صلاة فإنه يخرج من مظلمته إن شاء اللّه تعالى . وكان حذيفة رضي اللّه عنه يقول : من اقتراب الساعة أن يكون أمراء فجرة وعلماء فسقة